الغزو اللغوي والفكري والثقافي



 ...الغزو اللغوي والفكري والثقافي
 بين السيطرة على الوعي وفقدان الهوية
عندما نسمع كلمة غزو يقفز في عقلنا الغزو بمعنى الإحتلال ..
لكن لا نفكر في الغزو اللغوي أو الغزو الفكري والغزو الثقافي !
ماذا؟!! هل هناك أنواع من الغزو ؟!!
بالطبع .. فالغزو ليس مجرد إحتلال وإستيطان وسرقة أراضي، وإنما هو تطبيع وصبغة.
فكل محتل يسعى جاهدا لتغيير لغة وفكر وثقافة الشعب المغلوب على أمره.
وكانت بلدنا مصر محل جذب لكثير من الغزاة والمحتلين ..
فمنذ قديم الأزل تعرضت مصر لغزوات من جيرانها وضيوفها الذين أبوا أن يكونوا جيرانا وضيوفا بل تطلعوا لسرقة أراضيها وحضاراتها  فكان الغزاة يأتون من كل صوب ودرب ..
من أسيا وجزر البحر المتوسط ومن الغرب حيث ليبيا ومن أوروبا ومن قبل الضيوف الذين استقروا في مصر وعاشوا كراما ..
كل غازي يأتي ليحتل ويسيطر على جزءا من أرض مصر، حتى إن إستطاع المصريون هزيمته والتغلب عليه إلا أنه يترك وراءه أثرا من كلمات وعادات وتقاليد.

- كل غازي محتل بمجرد سيطرته على أرض مصر يبدأ بتغيير اللغة الرسمية للبلاد ويستعمل لغته كلغة رسمية للبلاد ولغة تعامل دولية، وذلك ما لمحناه جليا في فترة الاحتلال اليوناني والعربي والعثماني ...
وفي خلال تلك الفترات فقد الشعب المصري الإتصال بهويته المصرية ولم تعد لغتنا المصرية هي اللغة الرسمية للبلاد.
فقد تأثر كلامنا المصري أو العامي بعدة لغات، فيمكن القول بأن ثلث كلامنا مصري والثلثين الأخرين خليطا ما بين العربية واليونانية والتركية والإيطالية والفرنسية والإنجليزية.
ذلك عن الغزو اللغوي، حيث يتضح تفوق اللغة العربية في هذا النوع من الغزو.
فأصبحنا شعبا عربيا يعيش في دولة عربية .. وأصبحت اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد وتحولت لغتنا وحضارتنا المصرية إلى وثنيات.
وللأسف الكثيرون يصدقون ذلك رغم كوننا أول أمة مؤمنة بالله وموحدة به وأول وأعظم حضارة في العالم.
فجأة أصبحنا عرب وأي شخص يخالف ذلك يصبح كافرا ويحل قتله.
لست ضد العرب واللغة العربية .. وإنما ضد صبغ الشعب بصبغة أخرى وضد تغيير هويته، ومن يتنصل من نسبه وأهله وأصله ووطنه وهويته فلا خير فيه.
لماذا يدعي المصريون العروبة ؟!! ولا يفتخرون بمصريتهم وأصلهم كأول أمة مؤمنة وأول حضارة
أيوجد عربيا واحدا يدعي أنه مصري ؟!! لا والله بل يفخر بعروبته وبأصله
فلما لا نفخر بوطننا وننتمي له وندافع عنه!!!

- أما عن الغزو الفكري فنجد أن الفكر البدوي القبلي البدائي المنغلق هو الأكثر سيطرة وتفوق، وخاصة أن هذا الفكر يتبع سياسة الفكر الأبوي، أي أن الأب أو الرجل هو المسيطر والمتحكم في كل شيء وهو وحده صاحب القرار والاختيار.
وهذا الفكر الأبوي هو فكر ذكوري بحت.
في هذا المجتمع القبلي الذكوري الأبوي تصبح النساء درجة عاشرة أو يمكن أبعد من ذلك وكل كارثة أو خطأ أو عيب تكون هي السبب وراءه، هي سبب الفساد بصورة عامة.

- أما عن الغزو الثقافي...
فقد سيطر علينا ثقافة النقل والتبعية .. لا أستطيع أن أحدد أي محتل أتى بتلك الثقافة لكنها حتما ثقافة تمكنت منا وتغلغلت فينا بقوة ...وربما كانت نتاجا للفكر الذكوري الأبوي. 
وفي تلك الثقافة الكل يصبح من التابعين حيث يسير القطيع وراء رأيا واحدا ويجعل منه رأيا مقدسا، ولو انقلبت الدنيا رأسا على عقب لن يغير القطيع طريقة تفكيره.
انتشرت بيننا ثقافة التلقين ... ومن يخرج من طابور التلقين يصبح مهرطقا.
باختصار فإن الغزو اللغوي هو تغيير جذري في هوية الشعب، الغزو الفكري يعمل كغسيل المخ فيمسح العقل ويجعله خاليا ثم يصب فيه الأفكار صبا ويزرع أفكارا مختلة، أما الغزو الثقافي فهو تغيير في الجوهر والمظهر.
أتمنى يوما ما ننفض عنا تراب الإحتلال والغزو ونعود لجذورنا ونتصل بهويتنا وهوية أجدادنا.
#الغزو_اللغوي #الغزو_الفكري #الغزو_الثقافي
#اعرف_أصلك #نسوت_كمت

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ن والقلم وما يسطرون ... تأملات قرآنية

دمت لي

العنف الالكتروني