سجناء
في يوم هاديء سرنا بمحاذاة الشاطيء، لم ندر ما قد يحدث لنا، فالشمس ساطعة والسماء خالية من الغيوم.
فجأة انقلب الحال، وهجمت موجة عالية عاتية على الطريق، فهرع الجميع فزعا، واندفعنا للجهة الأخرى من الطريق، نحتمي بالمباني الأسمنتية من الموجة الغاشمة التي فاجئتنا.
ويا ليتها كانت موجة فقط، إذ خرجت من وسط البحر سلسلة من الجبال وقطعت علينا الطريق، وقفت في المنتصف، فلم يعد أمامنا سوى الهروب إلى المباني خوفا على حياتنا.
ضغطت الجبال على المباني وغيرت شكلها، كيف أعادت تشكيلها دون هدمها؟!!
فمن البديهي أن تتحطم المباني، تنهار وتسقط!!
لكن لا، لم يحدث ذلك.
وكأن ما حدث قد تم التخطيط له.
وفي ظل الخوف والدهشة، شغل عقلي ما هذا؟!
ما الذي يجري؟ هل هذا من فعل الطبيعة أم من فعل البشر؟!!
بالطبع من فعل البشر، فالطبيعة ليست بتلك القسوة.
في دقائق، وربما لحظات، أصبحنا سجناء، أسرى في مدينتنا، مدينتنا التي تغيرت ملامحها ..
مدينتنا لم تعد كما كانت، أصبحت قلعة تحاصرنا، تحيط بنا بجبال شاهقة وأمواج متلاطمة تبث الرعب في النفوس.
حاولنا الهروب، لكن دون جدوى.
ففي لحظات ظهر أشخاص أمرونا بالاستسلام والرضوخ لأوامرهم، وهل نجرؤ، ونحن لا ندر ما يحدث من حولنا.
فكرت لحظة في الفرار من كل هذا، نظرت أمامي لم أجد شيئا يمتد سوى الجبال، نظرت ورائي فأدركت أن ما حدث هنا حدث هناك.
رضخت .. فلا جدوى من الفرار، لا سبيل للهروب، لا أمل من التفكير.
تساؤلات ونقاشات طغت على عقلي، أبحث عن جواب، كدت أفقد وعيي.
وها نحن الآن أصبحنا سجناء في مدينتنا
#سجناء
#سماح_صفوت
تعليقات
إرسال تعليق