جريمة بلا أعذار
التحرش: جريمة بلا أعذار.. والملابس ليست إلا شمّاعة
يطل علينا البعض دوماً بتبرير واهٍ لجريمة التحرش، ملقين باللوم على "ملابس الضحية".
إن هذا المنطق ليس مجرد جهل، بل هو مشاركة معنوية في الجرم، فالتحرش جريمة مكتملة الأركان لا تقبل النقاش أو البحث عن دوافع تخفف من حدتها.
1. مغالطة "السبب والدافع"
إذا قبلنا بأن الملابس هي سبب التحرش، فعلينا –من باب أولى– أن نقبل مبررات باقي الجرائم:
* في السرقة: لا يجب معاقبة السارق طالما أنه يحتاج للمال والمال متاح أمامه!
* في القتل: لا يجب محاسبة القاتل طالما وُجد استفزاز أو سبب دفعه للجريمة!
هذا المنطق المنحرف يقودنا إلى غابة تسودها الجريمة، ويحلل كل ما هو محرم شرعاً وقانوناً تحت مسمى "الظروف والمغريات".
2. ازدواجية المعايير والذكورية السامة
يعاني المجتمع من خلل عميق حين يصفق للجاني ويبرر له لمجرد أنه "ذكر"، وكأنه كائن معصوم من الخطأ أو مسلوب الإرادة أمام غرائزه. في المقابل، تُحاكم الأنثى مرتين:
* مرة عندما وقع عليها الاعتداء والانتهاك.
* ومرة عندما جعلها المجتمع "المذنب الأول" لأنها ولدت أنثى.
3. دور الثقافة والفن في تكريس الجريمة
المجتمع الأبوي لا يكتفي بالدفاع عن المتحرش، بل يساهم في تغذية هذه السلوكيات من خلال التقليل من قيمة المرأة واستغلالها كسلعة في بعض الوسائط الفنية والاجتماعية، مما يعزز فكرة "الشيئية" ويجعل من التحرش فعلاً "مقبولاً" أو "مبرراً".
4. خلاصة القول: أنت شريك في الجرم
من يلوم الضحية ويختلق الأعذار للمجرم هو مجرم مثله تماماً. التستر على الجريمة بالتبرير هو عفن فكري وجهل مطبق. المجتمع الذي يتقبل هذه العقليات هو مجتمع يفتقد للأمان والأخلاق.
التحرش فعل ناتج عن عقلية مريضة، لا عن قطعة قماش.
تعليقات
إرسال تعليق