اللون الوردي رمز العدالة
عصابة "جولابي": حين يصبح اللون الوردي رمزاً للعدالة الخشنة
في قلب المناطق الفقيرة بشمال الهند، وتحديداً في ولاية "أوتار براديش"، لم تنتظر النساء قانوناً قد ينصفهن أو لا، بل قررن انتزاع حقوقهن بأيديهن. هكذا تأسست عصابة "جولابي" (The Gulabi Gang) أو "العصابة الوردية".
نشأة القوة من رحم الألم
* التأسيس: ظهرت المجموعة عام 2006 في منطقة "باندا" المنسية.
* المؤسسات: بقيادة "سامبات بال ديفي" ومجموعة من السيدات الشجاعات مثل (هيملاتا، جايبراكش شافار، باتيل، وميتهو ديفي).
* الهدف: الرد على العنف المنزلي، استبداد الأزواج، والظلم الاجتماعي الواقع على المرأة في مجتمع ذكوري متشدد.
الهوية والمنهج: وردي بقلب من حديد
ما يميز "جولابي" ليس فقط عددهن الذي بدأ بالانتشار الواسع منذ عام 2010، بل تفاصيل عملهن الفريدة:
* الزي الموحد: يرتدين جميعاً ساري وردي اللون، يقمن بتفصيله وحياكته بأنفسهن، ليتحول اللون الذي يرمز للرقة عادةً إلى رمز للرهبة والقوة.
* السلاح: لا يعتمدن على الأسلحة النارية، بل يستخدمن العصي والهراوات (اللاتي)، بالإضافة إلى مسحوق الفلفل الأحمر للدفاع عن النفس وتأديب المعتدين.
* الاستقلال المادي: يعتمدن في تمويلهن على صناعة وبيع الساري والبهارات، لضمان عدم خضوعهن لأي ضغط مادي.
معارك "جولابي": أكثر من مجرد ضرب
لم تقتصر وظيفة المجموعة على "تأديب" الأزواج الذين يضربون زوجاتهم، بل امتد نشاطهن ليشمل:
* التصدي لزواج القاصرات: التدخل المباشر لمنع بيع الطفلات تحت مسمى الزواج.
* مكافحة الفساد: الضغط على المسؤولين الحكوميين ورجال الشرطة الذين يرفضون تسجيل شكاوى النساء.
* الدعم النفسي والميداني: الاستعداد الدائم لنجدة أي أنثى تطلب العون في أي لحظة.
من الواقع إلى الشاشة
نظراً للتأثير الهائل الذي أحدثته هذه الحركة، استلهمت السينما الهندية (بوليوود) قصتهن في فيلم شهير بعنوان "Gulaab Gang"، والذي جسد الصراع بين القوة النسائية والفساد السياسي والاجتماعي.
إن "عصابة جولابي" تثبت أن المرأة عندما تتحد، يمكنها كسر جدار الصمت وقلب الطاولة على المجتمع الذي يحاول لومها. فإذا كان المجتمع يبرر للمجرم، فإن هؤلاء النساء قررن أن يكون العقاب فورياً وعلناً.
تعليقات
إرسال تعليق