تحليل جريمة التحرش

عندما يتم تفسير وتحليل التحرش كسلوك عنيف ونبدأ بالتوصل لجوهر المشكلة غالباً ما يتم تسطيحها في النقاشات العامة.
"سيكولوجية السيطرة"
نظرة نفسية على جريمة التحرش والتي تفسر لماذا لا يتعلق التحرش بالرغبة الجنسية بقدر ما يتعلق بممارسة القوة.

1. التحرش كأداة "قوة" وليس "شهوة"
 المتحرش في كثير من الأحيان يعاني من شعور عميق بالدونية أو العجز في حياته الشخصية أو الاجتماعية، بالإضافة للعجز أو الضعف الجنسي، فيلجأ للتحرش كطريقة تعويضية ليشعر بأنه "مسيطر" أو "قوي".
الجنس والشهوة هنا ليس هدفاً، بل هو سلاح للإذلال وكسر إرادة الطرف الآخر.
2. فخ "التحيز الجمعي" ولوم الضحية
 التحيز الجمعي (Group Bias) هو أحد أخطر العوامل التي تضمن استمرار هذه الظاهرة:
 * تزييف الوعي: عندما يبرر الشهود للمجرم، فهم يشاركون في الجريمة بشكل غير مباشر.
 * إسكات الضحية: لوم الضحية يحولها من شخص تعرض للاعتداء إلى شخص "متهم" بالدفاع عن نفسه، مما يؤدي إلى ما يسمى بـ "الاعتداء الثانوي" (Secondary Victimization).
3. خلط المفاهيم وإقحام الدين
بدلا من رؤية وفهم ان التحرش جريمة يتم استخدام الدين أو "الستار الأخلاقي" لابرير الجريمة، والواقع أن تبرير التحرش هو قمة الانحراف الفكري.
فبدلاً من أن يكون الدين رادعاً، يتم استغلال بعض المفاهيم بشكل مشوه (مثل التركيز على ملابس الضحية وتجاهل جريمة الجاني) لإعطاء "شرعية" زائفة للمجرم.
والسكوت على الجريمة سواء من الضحية او الشهود والجموع هو الوقود الذي يغذي هذه الجرائم، وكشف هذه الأوهام النفسية هو أول خطوة في العلاج.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دمت لي

ن والقلم وما يسطرون ... تأملات قرآنية

أصل شعوب العالم