التحرش في المجتمع
التحرش في المجتمع
التحرش ظاهرة قديمة ليست وليدة اللحظة، هناك إصرار مجتمعي على تسمية التحرش بالظاهرة في محاولة لجعل التحرش حديث نوعا ما ووليد العصر الحديث.
بينما التحرش موجود منذ القدم ومترسخ بالفطرة في عقول الكثيرين، وأغلبهم ممن يدعون التدين والتمسك بالدين والأخلاق وشرائع الله.
التحرش
ما هو التحرش؟!!
التحرش هو فعل قذر ليس وليد شهوة لحظية، ولا علاقة له بملابس الضحية، وإنما هو تفكير ونهج انتهجه الجاني.
هو تفكير مترسخ في عقل المتحرش، يرى أن من حقه التحرش بكل شخص يقع عليه نظره، أيا كان هذا الشخص أنثى أم ذكر، فالمتحرش لا يعرف الفرق بين نوع أو سن أو جمال، ولا يهتم بالدين بل يهتم فقط بمن يبرر له التحرش ويدعمه ويقوي موقف المتحرشين بل ويحرضون على التحرش.
التحرش ليس مرض، والمتحرش ليس بمريض يجب التعاطف معه أو منحه فرصة للعلاج.
المتحرش لم يفكر لحظة في مجاهدة نفسه، في التحكم في شهوته، لم يفكر في ضحيته، لم يهتم بأن المرأة التي يتحرش بها هي جزء من المجتمع.
المتحرش خان ثقة الجميع، لم يفكر للحظة واحدة كيف ستستمر ضحيته في الحياة؟!!
المتحرش لم يستح أن يعص الله في العلن، فلا تأخذكم به شفقة، المتحرش يستحق الفضيحة والعقاب.
التحرش طبع وتربية، ولا يوجد له سبب أو مبرر، ومن يقوم بتبرير التحرش فهو أيضا متحرش.
لفترة ليست ببعيدة كان التحرش يتم تعريفه بأن يقوم رجل أو شاب بملامسة امرأة في مكان العورة، أي أن أية لمسة أخرى لا تعتبر تحرش ولا تندرج تحت مفهوم التحرش.
بمعنى أخر إذا قام المتحرش بمسك يد أنثى أو وضع يده على فخذها أو ساقها أو كتفها أو لامس وجهها فذلك لا يعد تحرش، وبنفس المقياس أمور أخرى هي في الأصل تحرش لكن القانون لم يكن يعتبرها كذلك.
لكن تطور الأمر، أخيرا ولله الحمد، لتصبح أي لمسة من ذكر لأنثى تعتبر تحرش وليس في موضع العورة فقط.
تطور التحرش ليكون أكثر من نوع، تحرش باللمس، وتحرش بالقول، وتحرش بالنظر، ومؤخرا التحرش الإلكتروني وهو ما يظهر في وسائل التواصل الإجتماعي.
التحرش في المجتمع
التحرش ظاهرة غير أخلاقية وغير حضارية بالمرة، وكلما ازداد التحرش في المجتمع دل ذلك على الجهل وانعدام المبادئ وانحطاط الأخلاق.
فمثلا في مصر القديمة لم يكن هناك تحرش، فكانت مصر دولة عظيمة متحضرة والمجتمع يهتم بالأخلاق والدين، لذا عرف عن المجتمع المصري أنه "مجتمع متدين بطبعه" ، ولم يظهر التحرش إلا بدخول عناصر أجنبية لمصر من القبائل البدوية الهمجية، وتم تسجيل شكوى نساء مصر من تحرش الأجانب بهن.
لكن إذا كان الأمر كذلك، فلم تغير المجتمع؟!!
المجتمع المصري كغيره من المجتمعات أصبح "مجتمع متحرش بطبعه" فمع تواجد شعوب غير مصرية في مصر واختلاط عاداتهم الهمجية بالمجتمع المصري تغير المجتمع وتغيرت عاداته وأخلاقياته.
وبمرور السنوات نلاحظ أن المجتمعات تزداد جهلا وبعدا عن الدين وفهمه بصورة صحيحة وابتعادا عن الفطرة السليمة، وكان لذلك تأثيرا في أخلاق المجتمع الذي استسهل كل شيء.
المجتمع أصبح يرى المرأة كائن لا مكانة له ولا يستحق الحياة، كائن ليس له رأي ولا اختيار، يجب تغليفها وحبسها بالمنزل، واستغلالها جسديا فقط.
المجتمع لا يرى في المرأة سوى جسد يجب نهشه والتمتع به حتى وإن رفضت المرأة وأعلنت اعتراضها.
المجتمع يرى أن المرأة بمجرد خروجها من المنزل، لأي سبب كان، فهي تخرج بغرض اغراء الرجال وغوايتهم، تخرج لأنها ترغب أن يتحرش بها الرجال وتطلب أن يتم اغتصابها!!
كيف لمجتمع عاقل متعلم واع وناضج أن يكون هذا رأيه في المرأة؟!!
كلما أساء المجتمع للمرأة وحط من قدرها كلما انحدر وتحول من أسوأ لأسوأ.
التحرش والملابس
لا يوجد أي رابط بين الملابس والتحرش .. فغض البصر أولى من إطلاق البصر، والتحكم في الشهوة أولى من اتباعها.
فقد ميز الله الإنسان عن سائر مخلوقاته بالنفس والعقل، فالعقل يميز بين الخطأ والصواب، والنفس لها أنواع أسوأها الأمارة بالسوء، لكن عقل الإنسان وضميره ونقاء قلبه وإيمانه قادرين على كبح النفس وتلجيمها.
أما من يتبع نفسه وهواه فليعترف بضعفه أمام شهوة نفسه وضعف إيمانه، ولا يربط شهوته وأفعاله بالملابس.
فإن كانت الملابس سبب التحرش فلم تتعرض المحجبة والمختمرة والمنقبة للتحرش؟!!
إن كانت الملابس سبب التحرش فلم يتم التحرش بالأطفال؟!!
فهل نسي المجتمع طفلة البامبرز التي تم التحرش بها واغتصابها وقتلها؟!!
وغيرها من الأطفال البنات والولاد الذين تم التحرش بهم واغتصابهم وقتلهم دون رحمة، فهل كانت ملابسهم السبب في ذلك؟!!
يبرر البعض التحرش بعدم قدرة الشباب على الزواج !!!
يبررون التحرش بالمغالاة في المهور..
ألم يأمر الله بالتعفف والصيام؟!!
حسنا، إذا كان كذلك فلم يقوم المتزوج بالتحرش؟!!
لم يتحرشون بالأطفال؟!!
لم يتحرشون بالنساء المحتشمات والكبيرات في السن؟!!
المجتمع غير منصف بالمرة، المجتمع لا ينصف المرأة ولا يعطيها حقها.
التحرش في الفن
الفن من المفترض أن يوصل رسالة للمجتمع، فهذا كان الهدف الرئيسي من الفن في الحضارات القديمة التي تعمل على إعلاء المجتمع وترسيخ القيم والمبادئ والأخلاق في المجتمع وسلوكياته.
لكن في عصرنا هذا أصبح الفن سلاح ووسيلة للفساد وليس رسالة هادفة، وأصبحت المرأة هي المادة التي يستغلها الفن في نشر الفساد ومحاربة الأخلاق.
استغل الفن المرأة وعرضها كسلعة رخيصة، ككائن كل مقوماته الإغراء.
في الأفلام والمسرحيات والكليبات الغنائية، وفي النكات وكلمات الأغاني، والإعلانات وكل ما يخص المجتمع.
دعت الأفلام للتقليل من شأن المرأة واستغلال جسدها، وأشهر تلك الأفلام من بطولة عادل إمام.
وتكاد تكود كافة الإعلانات والكليبات الغنائية تقوم على استغلال جسد المرأة كسلعة دعائية.
وفي الفترة الأخيرة انتشرت أفلام تحرض على التحرش بالنساء، وضرب الزوجات والاعتداء عليهن، وتتبع عوراتهن.
وكلما نادى المثقفون برفض تلك السلوكيات المحرضة على العنف ضد المرأة والتحرش بها ظهر غوغاء المجتمع لنبذ ذلك.
مقارنة المرأة بالأشياء المادية والممتلكات
في محاولات الغوغاء لتبرير التحرش يتم دوما مقارنة المرأة بالأشياء المادية والممتلكات، وهو تشبيه لا يأتي سوى من جاهل، فالكائن الحي لا يتم مساواته مع الجماد والمرأة إنسان لا يجب مقارنته بالحيوان.
تم تشبيه المرأة بالحلوى، وبالسيارة، والسلحفاة، والفاكهة وغيرها وغيرها ...
لابد من نبذ التحرش بكل أنواعه، فالتحرش ما هو إلا البداية، فالتحرش يمهد الطريق للاغتصاب، واستباحة الأعراض، جرائم الشرف وتزويج الضحية للمغتصب، زواج القاصرات والمتاجرة بالإناث، الدعارة المقننة، الاغتصاب تحت مسمى عقد زواج، وسفاح الأقارب، والعنف المنزلي، تعنيف المرأة في كل مكان، والتنمر سواء بالنساء والفتيات وحتى الأطفال.
التحرش وباء ينتشر في المجتمع، فإن لم تقتله القوانين وتتصدى له سيقضي على المجتمع وينهيه.
تعليقات
إرسال تعليق