التحرش في المجتمعات المتأسلمة

للأسف المجتمعات التي تسمي نفسها إسلامية لا هي مسلمة ولا تفقه ذرة من الإسلام، تلك المجتمعات هي مجتمعات رعوية جاهلية ادعت انها أسلمت ورفضت التخلي عن العادات والتقاليد الجاهلية وألصقتها بالدين.
وفي نظرهم كل الشرائع والفرائض الدينية مطلوبة من المرأة فقط، أما الرجل فيكفيه شرفا أنه ذكر، فلا حاجة له لتطبيق الدين ولا حاجة له لطلب المغفرة، فهو الذكر الإله يطلق الأحكام فقط ولا تتم محاسبته.. 

لكي نرقى بالمجتمع، لابد من نبذ التحرش بكل أنواعه، فالتحرش ما هو إلا البداية، فالتحرش يمهد الطريق للاغتصاب، واستباحة الأعراض، ويمهد الطريق لجرائم الشرف وتزويج الضحية للمغتصب، يفرش الطريق ويُعبده لزواج القاصرات والمتاجرة بالإناث، للدعارة المقننة، والاغتصاب تحت مسمى عقد زواج، وسفاح الأقارب، والعنف المنزلي، ويفتح مجالا لتعنيف المرأة في كل مكان، والتنمر سواء بالنساء والفتيات وحتى الأطفال.

ويجب التنويه والتأكيد على أن التحرش وباء ينتشر في المجتمع، فإن لم تقتله القوانين وتتصدى له سيقضي على المجتمع وينهيه.

وللأسف فإن مجتمعاتنا بعيدة عن الدين، ويستضعفون المرأة دوما. ويجب علينا جلد المتحرش والمغتصب وفضحهما، بل والتنكيل بهما أمام مرأى ومسمع من الجميع، ليعتبر من يعتبر، ويعرف كل مجرم حدوده وأن هناك عقاب لكل جريمة ولا سبيل للتنصل والهروب من العقاب. 

أما عن من يدافعوا عن المتحرش وجريمته فأسفاه عليهم، فجريمتهم أكبر من المتحرش نفسه، فمن يساعد على تشر الفواحش والرذائل مذنب أكثر من مرتكبيها. 

ما زالت المجتمعات الذكورية الأبوية الهمجية، التي تعيش في ظلام الجهل بعيدا عن الدين وطريق الحق، ترى أن المرأة وملابسها أحد أسباب التحرش، لكن الحقيقة طبعا لا المرأة وملابسها ليسوا من أسباب التحرش ولا دافع له. 
فالسبب الرئيسي للتحرش والاغتصاب هو المتحرش والمغتصب، أي المجرم ذاته دون أي دافع، ولا يوجد مبررات لجرائمهم.
حتى أن الدين يأمر الرجل بغض البصر، وإن تخلت المرأة عن الستر، يعني لابد من غض البصر..
وإن اعتبرنا إن الملابس سبب التحرش، ففي المقابل لماذا نرى الشباب والرجال في الشارع بملابس ضيقة وشفافة وكاشفة للعورات، بالإضافة لمن يكشفوا عن عوراتهم ويتعروا سواء للتبول أو للتحرش بالنساء والفتيات والأطفال، ورغم ذلك الستات تشعر بالقرف والتقزز ولا تنظر إليهم أو تتحرش بالعراة، فحتى لو كان الشخص العاري شاب وسيم ومفتول العضلات نجد أي أنثى تعبر طريقها وكأنها لم تراه؟!
بمعنى لو العري بمثابة دعوى لإثارة الشهوة ويؤدي للتحرش فليه مش بيحصل العكس؟! لأنه مبدأ ذكوري شايف إن من حق الذكر يسرق اللي يعجبه، شاف واحدة حلوة من حقه يعاكسها، يتحرش بيها، يمد إيده ويمسك جسمها، يعتدي عليها بالشتايم والضرب، يغتصبها، وعادي من حقه والمجتمع كمان بيأيده ويديله الحق ده..
في رأي الذكر المنحل الست لازم تتغلف بمليون قطعة قماش، فلو خالفت ده لازم يعاقبها ويتحرش بيها ويغتصبها كمان، لو شايف إن الست مكانها البيت وحرام تخرج يبقى من حقه ينتهك خصوصيتها وجسدها وينهش في عرضها.. المتدين واللي بيتقي الله ويراعي الأمانة لما بيشوف فلوس أو دهب أو أي شيء ليه قيمة عالية بيرفض السرقة لأن السرقة حرام، وبالمثل سرقة نظرة شهوانية حرام، سرقة لمسة شهوانية حرام، النظرة زنا واللمسة زنا..
فهل يصح تبرير الحرام ولوم الضحية، وعلى رأي القول القائل اللي بيدافع عن متحرش هو متحرش زيه خايف يتقفش واللي بيشجع على التحرش والاغتصاب هو مجرم بيساعد على نشر الجرائم. 

أنا لم أتطرق للإسلام ولم أتقول عليه بل أعلم جيدا أن الإسلام يصون المرأة ويحفظها لكن تصرفات المسلمين حاليا لا تنم عن الإسلام ولا العمل به. لو اتبعنا العقوبة الشرعية للمتحرش والمغتصب لانتهت الجريمة، نفس الشيء مع السرقة والزنا. 

إذا أردنا أن نقضي على التحرش، يجب أن نجعل من المرأة مكافئة للرجل، وهذا ما لن يحدث بوجود تلك النصوص التي يعتبرها الكثيرون من الجهلاء نصوص دينية مقدسة فقط لكونها تنتقص من قيمة المرأة وتساويها بالكلب والحمار.

المرأة ليس لها أي دور في التحرش فلم يسبق أن شهد أي شخص عاقل وموثوق فيه بأن امرأة خرجت للشارع مصرحة علانية أنا ترغب في التحرش وتطلبه أو تسعد به .. فهو بالطبع أمر غير حقيقي أما عن الملابس فأيضا ليست دافع أو مبرر للتحرش, والطرف الأول كما تطلق عليه هو مجرم شهواني لا يستطيع السيطرة على شهواته وغرائزه الحيوانية ويجب معاقبته شرعا وقانونا لمنع انتشار الفساد .. أما عن الفن كما ذكرت في مقالي فصانعي الفن والشهرة يسعون وراء من تحتاج للمال واستغلالها في عرض نفسها كسلعة وحتى إن عرضت نفسها كسلعة وتعرت من أجل شهرة أو مال فالدين قد منع وحرم التحش بأمثالها ووضع ضوابط لمنع التحرش. وكل من يصر على أن النساء وملابسهن سبب التحرش فلا يوجد في قلبه ذرة إيمان بدين الله وعقله للأسف خاوي ولا يعي أي شيء.

 تلك المشكلة البغيضة، ألا وهي التحرش. يجب سن قوانين صارمة تعاقب المتحرش أشد العقاب، فأسوأ شئ هو اباحة الاعتداء على النفس بكافة أنواعها.

التحرش وباء ينتشر في المجتمع.. إن لم تقتله القوانين وتتصدى له.. سيقضي على المجتمع وينهيه.

 التحرش عبارة عن تصرف جاهل فكري، ذي غريزة حيوانية.


#نسوت_كمت
#التحرش
#سماح_صفوت

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دمت لي

ن والقلم وما يسطرون ... تأملات قرآنية

أصل شعوب العالم