أسباب التحرش الالكتروني

الجذر الفكري هو المحرك الأساسي لهذه السلوكيات؛ فالمسألة ليست مجرد "تطور تكنولوجي" للأذى، بل هي نفس العقلية التقليدية الذكورية التي انتقلت من الشارع إلى الشاشة، بل واستقوت خلف الحواجز الرقمية.
امتلأت صفحات السوشيال ميديا ورسائلها بالعديد من المنشورات والتعليقات والرسائل التي تحمل آراءا عدوانية مبنية على فكرة السلطة الذكورية وفكرة السيطرة. 
وكان من اهم أسباب ظهور التحرش الالكتروني ونقل من الشارع الى السوشيال ميديا هو التخفي وراء حاجز الأجهزة الإلكترونية والشاشات. 

ويمكن تلخيص أسباب التحرش الالكتروني في بعض النقاط:

1. وهم "الاستباحة" والملكية العامة
العقلية التي ذكرتِها ترى أن الفضاء الرقمي هو "ديوان" عام، وبمجرد تواجد المرأة فيه، يعتبرها البعض قد تخلت عن خصوصيتها.
 هذا المنطق المشوه يبرر للمتحرش التدخل في شؤونها، سواء بالتعليق الجنسي أو بالسخرية، وكأنه يمارس حقاً مشروعاً في "تأديب" أو "تقييم" وجودها.

2. الشاشة كقناع (Disinhibition Effect)
التحرش الإلكتروني أحياناً يكون أشرس من التحرش الواقعي بسبب ما يسمى "تأثير عدم الانضباط عبر الإنترنت". المتحرش يشعر بالأمان خلف اسم مستعار أو شاشة صماء، مما يرفع عنه الحرج الاجتماعي ويجعله يفرغ طاقة الكبت والعدوانية التي قد لا يجرؤ على إظهارها وجهاً لوجه.

3. "الميمز" والسخرية كنوع من التحرش
أصبتِ في نقطة البوستات المخصصة للإساءة للمرأة.
 السخرية الممنهجة (Sexist Humor) ليست مجرد "هزار"، بل هي أداة قوية لإشعار المرأة بأنها غير مرحب بها في هذا الفضاء، وهي محاولة لتقليل ثقتها بنفسها وحصرها في قوالب نمطية معينة.

التحرش هو ممارسة "سلطة" وليس تعبيراً عن "إعجاب".
هو محاولة لفرض السيطرة وإقصاء النساء من المجال العام (الواقعي والافتراضي).


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ن والقلم وما يسطرون ... تأملات قرآنية

دمت لي

العنف الالكتروني